ابن حزم
1000
الاحكام
حق الله تعالى فيه ، أشهر من أن يجهله ذو علم بالآثار ، ثم اختلف العلماء فقالت طائفة : بيان المأخوذ منه مرجوع فيه إلى الاجماع ، إذ لم يصح فيه أثر فما أجمع المسلمون على وجوب تزكيته من الذهب قلنا به ، وما اختلفوا فيه لم نوجبه إلا بنص ، وما اتفقوا فيه ثم اختلفوا لم نزل عن إجماعهم إلا بنص وبالله التوفيق . وقالت طائفة : بل في المقدار الذي يجب فيه الزكاة من المذهب نص صحيح ، فالواجب الوقوف عنده بهذا نقول : واحتجوا أيضا بتسويتنا في حديث عتق الشقص واشتراط مال العبد ، بأننا سوينا بين العبد والأمة في ذلك ، وهذا خطأ ، بل النص قد جاء في ذلك بلفظ مملوك ، وهذا اسم يقع على الأمة كوقوعه على العبد . وأيضا : فإن لفظة العبد واقعة على الجنس ، وقولنا عبيد يقع على الذكور والإناث ، لأنك تقول : عبد وعبدة بلا خوف من أهل اللغة ، ولهم علينا في خاصتنا اعتراض ننبه عليه ، وهو : أن أصحابنا لا يجوزون المزارعة ، ونحن نجيزها ، وهذا الاعتراض علينا على أصحابنا في المساقاة ، فإنهم يقولون إن الشروط فاسدة بقوله صلى الله عليه وسلم : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل فأنتم إذا أجزتم المساقاة والمزارعة على النصف فكلم مقال . لفعله صلى الله عليه وسلم في خيبر ، فلم أجزتموها بالثلث والربع ؟ وقد جاء النهي نصا عن ذلك ، فهل هذا إلا قياس الثلث والربع على النصف ؟ . قال أبو محمد : ومعاذ الله أن نقول قياسا ، وما قلنا ذلك اتباعا للاجماع ، فإن الأمة كلها ، بلا خلاف من أحد منها ، مساوية بين النصف وبين سائر الأجزاء يقينا ، فمن مانع من كل ذلك ، قاطع على أن حكم كل ذلك سواء ، مبيح لكل ذلك ، قاطع على أن كل ذلك سواء ، فقد صح الاجماع يقينا على أن حكم النصف وسائر الاجزاء سواء ، ثم وجدنا النص قد جاء بالمساقاة والمزارع على النصف ، فوجب القول به ، وصح بالاجماع أن حكم سائر الأجزاء كحكم النصف ، والنصف حلال ، فسائر الاجزاء حلال ، وهذا برهان متيقن ، لا يجوز خلافه . وبالله تعالى التوفيق . وأيضا : فإن المتعاقدين على النصف والنصف ، فقد تعاقدا على ما دون النصف